أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

1037

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقال المبرد « 1 » : السانح ما أراك مياسره ، فأمكن « 2 » الصائد ، والبارح ما أراك ميامنه فلم « 3 » يمكن الصائد ، إلا أن ينحرف له . - وقد يتطيّرون من البازي والغراب وأشياء كثيرة من جهة التسمية ، ويتيمّن بها آخرون « 4 » . - ومن مليح ما رأيت في الزجر والعيافة ، قال الصولي « 5 » : كان لأبى نواس إخوان لا يفارقهم ، فاجتمعوا يوما في موضع أخفوه عنه ، ووجهوا إليه برسول معه ظهر قرطاس أبيض « 6 » ، لم يكتبوا فيه شيئا ، وخزموه « 7 » بزير « 8 » ، وختموه بقار وتقدموا إلى رسولهم أن يرمى بالكتاب من وراء الباب ، فلما رآه استعلم خبرهم ، فعلم أنه من فعلهم ، وتعرّف موضعهم ، فأتاهم « 9 » ، وأنشدهم « 10 » : [ الوافر ] زجرت كتابكم لمّا أتاني * بمرّ سوانح الطّير الجواري « 11 » نظرت إليه مخزوما بزير * على ظهر ومختوما بقار « 12 »

--> ( 1 ) الكامل 1 / 323 ( 2 ) في ع وص : « وأمكن » ، وما في ف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الكامل . ( 3 ) في ع : « ولم يمكن » ، وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الكامل . ( 4 ) انظر هذا في الحيوان 3 / 443 - 446 ( 5 ) انظر القصة ومعها الأبيات في زهر الآداب 1 / 491 و 492 ( 6 ) سقطت كلمة « أبيض » من المطبوعتين فقط . ( 7 ) في ع والمطبوعتين : « وحزموه » ، وفي ف : « وخرموه » ، وما في ص والمغربيتين يوافق زهر الآداب ، ويوافق الشعر . وخزم الكتاب شدّه ، انظر أدب الكتاب 125 ( 8 ) الزّير : الكتان ، والزير من الأوتار : الدقيق ، وما استحكم فتله ، وزير المزهر منه . انظر اللسان . ( 9 ) في المطبوعتين فقط : « وأتاهم فأنشدهم » . ( 10 ) ديوان أبى نواس 265 باختلاف في بعض الألفاظ وبعض الترتيب . ( 11 ) في المطبوعتين فقط : « لما أتاني كزجر سوانح . . . » . ( 12 ) في ص والمطبوعتين : « محزوما بزير » بحاء مهملة فزاى ، وفي ف : « مخروما » بخاء معجمة وراء مهملة ، وجاءت الكلمة غير معجمة في ع ، واعتمدت ما في المغربيتين وزهر الآداب والديوان .